حاج ملا هادي السبزواري

129

شرح المنظومة

« إلهيّات الشفاء » [ 11 ] عن قوم : « أنّهم جعلوا لكلّ واحد من الأمور الطبيعية صورة مفارقة هي المعقولة ، وإيّاها يتلقّى العقل إذ كان المعقول أمرا لا يفسد ، وكلّ محسوس من هذه فهو فاسد . وجعلوا العلوم والبراهين تنحو نحو هذه . وإيّاها تتناول ، وكان المعروف بأفلاطون ومعلّمه سقراط يفرطان في هذا الرأي » انتهى . والحق ، أنها عنواناتها [ 12 ] ، وعكوسها في القلب ، وأنوار مشرقة من السماوات العلى

--> ومنها : أن لا يقف في المفاهيم حتى يستغرب كون الماهيات المتقررة ، والثابتات من حيث هي أرباب الأنواع أو الماهيات الموجودة بوجود ظلي ضعيف تكون هي هي ، بل يكون نظره إلى وجودها البسيط المبسوط الواحد وحدة جمعية المشمول لوجودها وجودات جميع رقائقها المثالية ورقائق الرقائق ، فليس المراد الكلي الطبيعي الذي هو شيئية الماهية ، بل الكلي العقلي وإن كانت الكلية حينئذ بمعنى السعة الوجودية . ومنها : أن لا يجعل هذه الكليات العقلية مرائي لحاظ الجزئيات الطبيعية ، فإن مرائي اللحاظ بما هي مرائي لا وجود لها بالاستقلال ، بل هي ظهورات المرئيات ، فحينئذ الداثرات المحدودات أقوى منها في نظر الرائي . فكيف يذعن بأنها ذوات مجرّدة نورية وعقول قدسية بل الخيالات إن كانت ملحوظات بالذات ، لا آلات اللحاظ للماديات ، لكانت أقوياء الوجود مع محدوديتها ، فما ظنك بهذه الموجودات المحيطة . ومنها : التفطن بأن لا تباعد مكاني بين النفس الناطقة والملإ الأعلى ، كما لا تباعد مسافي بينها وبين الحق المحيط حتى إذا قيل : إنها تشاهد ذوات مجردة ترقبت طي مسافة من النفس وطيرانها بأجنحة مادية . نعم ، الطيران بجناحي العقل النظري والعقل العملي ، اللذين هما صارا بالفعل لازم فلا حجاب مضروب بينهم وبينها إلّا ضعف هذين الجناحين . والضعف عدمي ، فلا حجاب وجودي في المقامين . تو مگو ما را بدان شه بار نيست * با كريمان كارها دشوار نيست [ 11 ] نقله في الفصل الثاني من المقالة السابعة من إلهيات الشفاء ( ص 319 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) ، وقد تقدم نقل كلامه في المجلد الثاني من كتابنا هذا ( ج 3 - 703 ) ، ثم البحث عن المثل على الاستيفاء يطلب في رسالتنا المعمولة في المثل الإلهيّة كما تقدّمت الإشارة إليه في الموضع المذكور ، وكذلك في غوص في إيساغوجي من اللّئالي من هذا الطبع ( ج 1 - ص 156 ) فراجع . ( ح . ح ) إلهيات الشفاء ، ج 2 ، ص 311 ، ط قاهرة . ( م . ط ) [ 12 ] ذهب الشيخ الرئيس في المبدإ والمعاد إلى أن القوة العقلية تجرّد الصور عن المادة فتكون - تلك القوة العقلية - خالقة وفاعلة للصور المعقولة ، وقول المصنف : « والحق أنها عنوانها وعكوسها . . . » ناظر